العلامة المجلسي
170
بحار الأنوار
بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصمه الله . فهذا أحد الأربعة . و [ ثاني الأربعة ] رجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ولم يتعمد كذبا ، وهو في يديه يرويه ويعمل به ويقول : " أنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله " . فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو أنه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا يأمر به ثم نهى [ رسول الله ] عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهى عن شئ ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ . فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ، مبغض للكذب خوفا لله وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم يهم به ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، ولم يزد فيه ولم ينقص منه ، وحفظ الناسخ فعمل به وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ موضعه ، وعرف المتشابه والمحكم . وقد يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان ، فكلام خاص وكلام عام ، فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ، ولا ما عنى به رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه ولا ما قصد به وما خرج من أجله . وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله ويستفهمه ، حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي أو الطاري فيسأله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا كلامه وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألت عنه وحفظته . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم .